فخر الدين الرازي

96

شرح عيون الحكمة

اعلم : أنني أرى الصواب أن أذكر كلاما علميا ملخصا في هذا الباب ، وإذا تممته فحينئذ ارجع إلى حكاية كلام « الشيخ » وأشتغل بتفسيره . فأقول : الموجود ان لم يقبل العدم فهو اللّه سبحانه وتعالى . وهو الواجب لذاته . وأن قبل العدم فهو الممكن لذاته . وهو اما أن لا يكون في موضوع وهو الجوهر ، أو في موضوع وهو العرض . ونحن هاهنا نفسر الموضوع . قالوا : إذا حل شئ في شئ . فقد يكون الحال سببا لوجود المحل . وحينئذ يسمى الحال صورة ، والمحل مادة وهيولى . وقد يكون متقدما بالمحل ، وحينئذ يسمى الحال عرضا والمحل موضوعا . فالموضوع أحسن من المحل . وكل ما كان أخص من شئ . فنقيضه الأعم من نقيض ذلك الأعم . فقولنا : ليس في موضوع ، أعم من قولنا : ليس في محل . ثم قالوا : فما ليس في موضوع اما أن يكون في محل - وهو الصورة - أو محلا - وهو الهيولى - أو متركبا من الحال والمحل - وهو الجسم - أو يكون بخلاف هذه الثلاثة - وهو أما أن يكون بحيث لا يصدر عنه الفعل الا بآلة جسمانية - وهو النفس - أو لا يتوقف صدور الفعل عنه على الآلة الجسمانية - وهو العقل - فالجوهر جنس تحته خمسة أنواع . وهذا البحث لا يتم الا ببيان أمور : الأول : أن الحال قد يكون سببا لقوام المحل . وقيل : ان هذا محال . لأن الحال مفتقر في وجوده إلى المحل . ولو كان المحل مفتقرا في وجوده إلى الحال ، لزم الدور . وأنا قد تكلفت الجواب عنه من وجهين : ( الوجه ) الأول : لم ( لا ) يجوز أن يقال : الحال يوجب المحل ، ثم يوجب صيرورته نفسه حالا فيه . وبهذا الطريق يندفع الدور ؟ الوجه الثاني : لم لا يجوز أن يقال : الحال يوجب المحل ، ثم المحل يوجب كون ذلك المؤثر حالا فيه ، وبهذا الطريق أيضا يندفع الدور ؟